السيد محمد باقر الصدر

108

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

إطار المجتمع ، ولكن الصيغة الرباعية للعلاقة الاجتماعية تعتبر هذا الطرف الرابع مقوّماً من المقومات الأساسية للعلاقة الاجتماعية على الرغم من أنّه خارج إطار المجتمع ، هذه الصيغة الرباعية للعلاقة الاجتماعية ذات الأبعاد الأربعة هي التي طرحها القرآن الكريم تحت اسم الاستخلاف . الاستخلاف هو العلاقة الاجتماعية من زاوية نظر القرآن الكريم ، والاستخلاف لدى التحليل نجد أنّه ذو أربعة أطراف ؛ لأنّ الاستخلاف يفترض مستخلِفاً أيضاً . لابدّ من مستخلِفٍ ومستخلَفٍ عليه ومستخلَف . فهناك إضافة إلى الإنسان وأخيه الإنسان والطبيعة يوجد طرف رابع في طبيعة وتكوين علاقة الاستخلاف وهو المستخلِف ؛ إذ لا استخلاف بدون مستخلِف ، فالمستخلف هو اللَّه سبحانه وتعالى ، والمستخلَف هو الإنسان وأخوه الإنسان ، أي الإنسانية ككل الجماعة البشرية ، والمستخلَف عليه هو الأرض وما عليها ومن عليها . فالعلاقة الاجتماعية ضمن صيغة الاستخلاف تكون ذات أطراف أربعة ، وهذه الصيغة ترتبط بوجهة نظر معينة نحو الحياة والكون ، بوجهة نظرٍ قائلة بأ نّه لا سيّد ولا مالك ولا إله للكون وللحياة إلّااللَّه سبحانه وتعالى ، وأنّ دور الإنسان في ممارسة حياته إنّما هو دور الاستخلاف والاستئمان ، وأيّ علاقة تنشأ بين الإنسان والطبيعة فهي في جوهرها ليست علاقة مالك بمملوك وإنّما هي علاقة أمين على أمانة استؤمن عليها ، وأيّ علاقة تنشأ بين الإنسان وأخيه الإنسان - مهما كان المركز الاجتماعي لهذا أو لذاك - فهي علاقة استخلاف وتفاعل بقدر ما يكون هذا الإنسان أو ذاك مؤدّياً لواجب هذه الخلافة ، وليست علاقة سيادة أو ألوهية أو مالكية . هذه الصيغة الاجتماعية الرباعية الأطراف التي صاغها القرآن الكريم تحت اسم الاستخلاف ، ترتبط بوجهة النظر المعينة للحياة والكون . في مقابلها توجد